خليل الصفدي

56

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ودنا الفصح والولائد ينظم * ن سراعا أكلّة المرجان قال : فبكى حتى جعلت الدموع تسيل على لحيته ثم قال : أتدري من قائل هذه الأبيات ؟ قلت : لا ، قال : حسان بن ثابت . ثم أنشأ يقول : [ من الطويل ] تنصّرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنّفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ثم سألني عن حسان بن ثابت أحيّ هو ؟ قلت : نعم فأمر لي بمال وكسوة ونوق موقرة / برّا . ثم قال لي : إن وجدته ميتا فادفعها إلى أهله وانحر الجمال على قبره . فلما قدمت على عمر أخبرته خبر جبلة وما دعوته إليه من الإسلام والشرط الذي اشترطه وأني لم أضمن له الأمر فقال لي : هلّا ضمنت له الأمر فإذا أفاء اللّه به إلى الإسلام قضى علينا بحكمه عزّ وجل . ثم ذكرت له الهدية التي أهداها إلي حسان بن ثابت فبعث إليه فأتى وقد كفّ بصره وقائد يقوده ، فلما دخل قال : إني أجد ريح آل جفنة عندك . قال : نعم هذا رجل أقبل من عنده . قال هات يا بن أخي ما بعث إليّ معك ؟ قلت : وما علمك ؟ قال : يا بن أخي إنه كريم من عصبة كرام مدحته في الجاهلية فحلف أن لا يلقى أحدا يعرفني إلّا أهدى إليّ معه شيئا . قال : فدفعت إليه المال والثياب وأخبرته بما كان أمر به في الإبل إن وجدته ميتا قال : وددت لو كنت ميتا فنحرت على قبري . قال : ثم جهّزني عمر إلى قيصر وأمرني أن أضمن لجبلة ما اشترطه . فلما قدمت القسطنطينية وجدت الناس راجعين من جنازته فعلمت أن الشقاء عليه مكتوب في أم الكتاب . قلت قوله : وبعت لها العين الصحيحة بالعور